كيف يسهم الأمن المائي في تمكين الأسر

أثناء 2 scaled

الحياة في قرية الغياضة

في قرية الغياضة، وهي منطقة ريفية في المكلا، يعيش أحمد عوض سعيد باعيسي، البالغ من العمر 60 عامًا، مع أسرته الكبيرة المكونة من ثمانية أفراد. ولسنوات عديدة، عانى أحمد، شأنه شأن بقية السكان والمزارعين في المنطقة، من أزمة حادة في المياه. وكانت حياتهم اليومية تتمحور حول البحث عن المياه التي كانت شحيحة ويصعب الحصول عليها.

 

المعاناة اليومية للحصول على المياه

في ذلك الوقت، كانت النساء يتحملن المسؤولية الرئيسية عن جلب المياه، حيث كن يستيقظن قبل الفجر ويسرن لمسافات طويلة للوصول إلى أقرب نبع. وكانت هذه المهمة اليومية الشاقة تستنزف الكثير من الوقت والجهد، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية.
وحتى بعد إنشاء خزان مياه صغير في منطقة مجاورة، لم يتحسن الوضع إلا بشكل محدود. فقد كان تدفق المياه ضعيفًا للغاية، ولم يكن الخزان يعمل سوى سبعة أيام في الشهر.

تحسن محدود بعد إنشاء خزان المياه الأول

يتذكر أحمد حياته قبل تنفيذ المشروع قائلًا:
“عندما تم إنشاء خزان مياه صغير في منطقة قريبة، شعرنا بالأمل، لكنه لم يكن كافيًا. كانت إمدادات المياه محدودة للغاية، ولم يكن الخزان يعمل سوى بضعة أيام في الشهر، سبعة أيام فقط. كنا نعيش في خوف دائم من نفاد المياه. وكانت الكمية القليلة التي نخزنها بالكاد تكفي للاستخدام المنزلي، كما كنا لا نزال مضطرين إلى جلب مياه الشرب من النبع.”

 

تحديات تتجاوز احتياجات الأسرة

شكّل هذا الوضع تحديًا كبيرًا لأحمد وأسرته، ليس فقط بسبب الجهد البدني المطلوب للحصول على المياه، وإنما أيضًا لأن شح المياه أثر على الزراعة والحياة اليومية.

DSC01139 2
DSC01284 2
DSC01278 topaz sharpen face
20241211 074202000 iOS 2 webp

مشروع جديد يجلب الأمل

ولكن حتى في أصعب الظروف، يبقى هناك مجال للأمل. وفي إطار مشروع إنشاء الأصول من أجل الأمن الغذائي، المنفذ بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، نفذت مؤسسة الميدان الطبية تدخلًا حيويًا لمعالجة أزمة المياه التي عانى منها المجتمع لفترة طويلة.

وقامت المؤسسة بإنشاء خزان مياه جديد يبلغ ارتفاعه 3 أمتار، وطوله 9 أمتار، وعرضه 4 أمتار، بسعة تخزينية تصل إلى 100,000 لتر.
وأصبح هذا الخزان المصدر الرئيسي للمياه، موفرًا إمدادات مستمرة للمجتمع، ومحدثًا تحولًا في حياة السكان اليومية من خلال التخفيف من أعباء جلب المياه.

 

أحمد يتحدث عن التغيير

يصف أحمد أثر المشروع قائلًا:
“كان المشروع بمثابة هدية غير متوقعة. لم أتخيل يومًا أن الحصول على المياه سيصبح بهذه السهولة. الآن تستطيع كل أسرة تعبئة ما يصل إلى 11 برميلًا من المياه في المنزل دون أي عناء. ويمكننا استخدام المياه لجميع احتياجاتنا، من الشرب والطهي إلى التنظيف. ولم تعد النساء مضطرات إلى الاستيقاظ عند الفجر، وأصبح لديهن الآن وقت لرعاية أطفالهن أو القيام بأعمالهن المنزلية.”

تحول كبير في الحياة اليومية

شهد أحمد وأسرته وسكان قرية الغياضة تغيرًا كبيرًا في حياتهم اليومية. فلم تعد المياه مصدرًا للقلق أو عبئًا عليهم.
كما أصبحت الزراعة أكثر استقرارًا، إذ أصبح بإمكان المزارعين ري محاصيلهم بانتظام، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي في القرية.

 

أثر مستدام على الزراعة والأمن الغذائي

يلعب مشروع الغذاء من أجل الصمود دورًا حيويًا في تحسين الظروف المعيشية للمجتمعات الزراعية، لا سيما في المناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى الموارد الأساسية مثل المياه.
وتوفر هذه المشاريع حلولًا مستدامة تسهم في تمكين المجتمعات من مواجهة التحديات اليومية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

 

فوائد طويلة الأمد للمجتمع

لا يقتصر أثر المشروع على تلبية احتياجات الأسر من المياه، بل يمتد أيضًا إلى دعم الأنشطة الزراعية التي تمثل المصدر الرئيسي للدخل في المناطق الريفية.
ويتيح توفر المياه بصورة منتظمة زراعة محاصيل ذات جودة أفضل، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة دخل الأسر.

DSC01241 2
DSC01249 2

رؤية نحو مستقبل أكثر إشراقًا

إضافة إلى ذلك، تسهم مثل هذه المشاريع في تعزيز التعاون والاستقرار المجتمعي من خلال تلبية احتياجات الجميع بصورة عادلة، والحد من النزاعات المرتبطة بالموارد.
كما تظل البنية التحتية التي يتم إنشاؤها من خلال هذه التدخلات أصلًا طويل الأمد لصالح المجتمع، بما يضمن استدامة أثرها لسنوات قادمة.
وتنسجم هذه الجهود مع رؤية أوسع لتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وتمكين الأفراد، ودعم التنمية المستدامة بما يحفظ كرامتهم ويسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقًا.

التعليقات معطلة