دعم القابلات المجتمعية في اليمن: تقريب خدمات الرعاية الصحية الإنجابية من المجتمعات النائية
في اليمن، تواجه ملايين النساء عوائق تحول دون حصولهن على خدمات الصحة الإنجابية، لا سيما في المناطق الريفية والمناطق التي يصعب الوصول إليها، حيث قد تؤدي المسافات الطويلة والطرق الوعرة ومحدودية الخدمات الصحية إلى زيادة صعوبة الحصول على الرعاية. وتشير التقديرات التي استشهد بها صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن حوالي خمسة ملايين امرأة في سن الإنجاب، بما في ذلك الحوامل والمرضعات، يواجهن صعوبات في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية.
في هذه المجتمعات المحلية، قد تكون القابلة المجتمعية أقرب نقطة رعاية للمرأة خلال فترة الحمل والولادة وما بعد الولادة.

في قرية باجدار بمحافظة أبين، تدرك نجيبة عياش ما يعنيه ذلك عمليًّا. فباب منزلها لا يعمل وفقًا لساعات العمل المعتادة.
“هنا، الخدمة سهلة. فهي ليست مقيدة بساعات عمل محددة. كلما طرق أحدهم بابي، أكون مستعدًا لتقديم المساعدة.”
بعد عقود من العمل في مجالات التمريض والقبالة والتدريب، تواصل نجيبة استقبال النساء في منزلها في منطقة زنجبار. تأتي بعضهن لإجراء فحوصات طبية وتلقي الرعاية اللاحقة، بينما تتصل أخريات بها لطلب المشورة. وعندما تتطلب إحدى الحالات رعاية أكثر تخصصًا، تصبح الإحالة جزءًا من مسار الرعاية.
تصف نجيبة كيف ينظر أفراد مجتمعها إلى منزلها بعبارات بسيطة:
“ينظر سكان هذه المنطقة إلى منزلي وكأنه مستشفى.”
في المجتمعات التي تكون فيها الخدمات الصحية بعيدة أو يصعب الوصول إليها، يُجسِّد منزلها الدور الأوسع نطاقاً الذي تلعبه القابلات المجتمعية في اليمن: وهو تقريب الرعاية الصحية الأساسية في مجال الصحة الإنجابية وصحة الأمهات إلى النساء في أماكن إقامتهن.
20 قابلة مجتمعية يخدمن أربع محافظات
طوال عام 2026، واصلت مؤسسة الطب الميداني (FMF)، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، تقديم الدعم لـ 20 قابلة مجتمعية في 11 منطقة بمحافظات عدن وأبين وشبوة والضالع.
يتم ترشيح القابلات من قبل مكاتب الصحة بالمحافظات المعنية، وهن ينتمين إلى المجتمعات المحلية التي يخدمنها. ومن خلال الرعاية المنزلية والزيارات المنزلية والأنشطة التوعوية المجتمعية، يقدمن خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات الأساسية خارج نطاق المرافق الصحية المدعومة.
وتشمل خدماتهم الرعاية قبل الولادة، والولادة المنزلية، والرعاية بعد الولادة، وتنظيم الأسرة، والتثقيف الصحي، وتحديد المضاعفات، وإحالة الحالات التي تتطلب رعاية أكثر تخصصًا.
خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 وحده، سجلت القابلات العشرين 4,239 حالة تلقي خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم، بما في ذلك:
- 575 عملية ولادة
- 1,286 زيارة للرعاية قبل الولادة
- 717 حالة اتصال في إطار الرعاية بعد الولادة
- 1,661 خدمة لتنظيم الأسرة
وراء هذه الأرقام توجد نساء يبحثن عن الرعاية في مجتمعات محلية قد تجعل المسافات الطويلة والطرق الوعرة ووسائل النقل المحدودة الوصول إلى المرافق الصحية أمراً أكثر صعوبة.
عندما تبدأ الرعاية في المنزل
في قرية الشعب التابعة لمقاطعة جحاف بمحافظة الضالع، تعرف القابلة المجتمعية سبا علي صالح هذه العوائق جيدًا.
الطرق صعبة، وخيارات النقل محدودة، والمرافق الصحية بعيدة. وفي ظل هذه الظروف، تستقبل «سبا» النساء في عيادة داخل منزلها وتقدم لهن الرعاية داخل المجتمع المحلي.
كان العمل في مجال الرعاية الصحية حلمًا يراودني منذ الطفولة.
“منذ صغري، كنت أحلم بالدراسة وأن أصبح طبيبة. والحمد لله، أصبحت قابلة.”

بالنسبة لسبأ ، لا تبدأ الرعاية ولا تنتهي عند الولادة. فهي تتابع حالة النساء طوال فترة الحمل، وتقدم لهن النصائح، وتستجيب لهن عندما يحتجن إلى الرعاية. وعندما تتجاوز الحالة قدراتها في ظل الموارد المتاحة لها، يصبح إحالتها إلى مستوى أعلى من الرعاية أمراً ضرورياً.
ويُعد هذا القرب أحد أهم نقاط القوة التي تتمتع بها القابلة المجتمعية: فهي يمكن أن تكون نقطة الرعاية الأولى التي يسهل الوصول إليها، مع مساعدة النساء في التواصل مع النظام الصحي الأوسع نطاقاً عندما تتطلب الحالة خدمات متخصصة.
الرعاية قبل الولادة وأثناءها وبعدها
وتُظهر نتائج النصف الأول أيضًا أن عمل القابلات المجتمعية يتجاوز بكثير مجرد المساعدة في عمليات الولادة.
سجلت القابلات 1,286 زيارة للرعاية قبل الولادة، مقارنة بـ 575 حالة ولادة، تليها 717 زيارة للرعاية بعد الولادة.
وشكلت خدمات تنظيم الأسرة الفئة الأكبر، حيث تم تسجيل 1,661 خدمة خلال فترة الستة أشهر.
وتُظهر هذه الأرقام مجتمعةً سلسلة متصلة من خدمات الرعاية الصحية الإنجابية تمتد من مرحلة الحمل مرورًا بالولادة وصولاً إلى فترة ما بعد الولادة، إلى جانب المعلومات والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.
كما تسلط تقارير المشروع الضوء على دور القابلات المجتمعية في متابعة حالة النساء، وتحديد المضاعفات المحتملة، وتسهيل الإحالة في الوقت المناسب عندما تتجاوز الاحتياجات ما يمكن معالجته بأمان على المستوى المجتمعي.
دعم النساء اللواتي يقدمن الرعاية
إن وجود قابلة مدربة داخل المجتمع المحلي لا يزيل التحديات التي تواجهها.
تشير تجارب كل من سابا ونجيبة إلى وجود ثغرات مستمرة، منها محدودية المعدات والأدوية، وصعوبات النقل، والمسافات الطويلة التي تفصل عن المرافق الصحية.
تعمل سبا بالاعتماد على الموارد المتوفرة في العيادة المنزلية التي تديرها. وتساعدها المكافأة التي تتلقاها من خلال المشروع على تلبية بعض احتياجات أسرتها، كما تتيح لها تجديد مخزونها من بعض الأدوية.
«إذا أعطوني شيئًا بعد الولادة أو العلاج، فأنا آخذه. وإذا لم يعطوني، فلا أطلبه. فأنا أقدم الرعاية للناس في المقام الأول — وليس من أجل الدخل.»
أما نجيبة، فقد واصلت خدمة النساء حتى بعد تقاعدها من الخدمة الرسمية. وهي تعمل باستخدام معدات شخصية أساسية، بالإضافة إلى مجموعة أدوات تم توثيق أنها تم توفيرها من خلال المشروع.
بالنسبة لها، كان للحافز الشهري تأثير شخصي أيضًا.
“لقد رفع عملي الحالي من معنوياتي بشكل كبير. كما أنه زاد من حماسي لخدمة الناس.”
تسلط تجاربهن الضوء على جانب أساسي من جوانب الاستثمار في مهنة القابلات المجتمعية: فالحفاظ على خدمات الصحة الإنجابية يتطلب أيضًا دعمًا مستمرًا للنساء اللواتي يقدمن هذه الخدمات.
حلقة وصل بين المجتمعات المحلية والنظام الصحي
لا يمكن أن تحل خدمات القابلات المنزلية محل المرافق الصحية المجهزة للتعامل مع الحالات التوليدية والطبية المعقدة، ولا ينبغي تقديمها على أنها قادرة على ذلك.
وتكمن قيمتها جزئيًا في معالجة عائق حاسم آخر، ألا وهو المسافة الفاصلة بين النساء والخدمات الصحية.
يمكن للقابلة المدربة التي تعمل داخل المجتمع المحلي أن تقدم الرعاية الروتينية وخدمات الصحة الإنجابية والاستشارات، وأن تكتشف العلامات التحذيرية، وتساعد النساء في الوصول إلى مستويات أعلى من الرعاية عند الضرورة.
تُوثِّق التقارير الصادرة عن النصف الأول من عام 2026 استمرار تقديم خدمات الرعاية قبل الولادة، والولادة، وما بعد الولادة، وتنظيم الأسرة، إلى جانب إحالة الحالات المعقدة.
وبالتالي، فإن القابلات المجتمعية لا يقتصر دورهن على تقديم الرعاية فحسب، بل يُعدّنه أيضًا حلقة وصل مهمة بين الأسر والمجتمعات المحلية والنظام الصحي الأوسع نطاقًا.
الاستثمار في القابلات يعني الاستثمار في توفير الخدمات
من أبين إلى الضالع، تعمل نجيبة وسبأ في مجتمعات مختلفة وتجلبان خبرات متنوعة إلى أدوارهما. ومع ذلك، تتلاقى قصصهما عند نقطة واحدة: جعل الرعاية في متناول النساء بشكل أكبر.
وإلى جانبهن، هناك 18 قابلة مجتمعية أخرى يعملن في كل من عدن وأبيان والشبوة والضالئ.
وقد سجلوا معًا أكثر من 4,200 حالة تلقي خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمومة في غضون ستة أشهر فقط.
لكن أهمية عملهم لا تقتصر على الأرقام وحدها.
في المجتمعات التي قد يكون الوصول فيها إلى مرفق صحي أمراً صعباً، فإن دعم القابلات المجتمعية يعني تعزيز نقطة رعاية موجودة بالفعل داخل المجتمع — نقطة تعرفها النساء ويمكنهن الوصول إليها والاعتماد عليها للحصول على الخدمات الأساسية والاتصال بالرعاية الأكثر تخصصاً عند الحاجة.
بالنسبة إلى نجيبة، يمكن أن تبدأ تلك الصلة بشيء بسيط مثل طرق على بابها، وكما تقول، فهي مستعدة للرد.
اقرأ المزيد عن برنامج قطاع الصحة







