مقدمة: رحلة مزارع في الصمود
في منطقة الخويرة بمديرية ساه، محافظة حضرموت، يبدأ المزارع صالح يمان، البالغ من العمر 62 عامًا، بسرد رحلته في مجال الزراعة، في قصة تجسد صمود المزارعين في المنطقة. وكغيره من المزارعين، واجه صالح العديد من التحديات في عمله الزراعي، بدءًا من التغيرات المناخية القاسية، مرورًا بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وصولًا إلى نقص الموارد الأساسية.
“واجهنا نقصًا حادًا في البذور، كما كانت تكلفة إنشاء شبكة ري مرتفعة جدًا، ما جعل من الصعب علينا الحفاظ على استمرارية الإنتاج الزراعي”، يتذكر صالح.
. ورغم هذه الصعوبات، ظل صالح متمسكًا بأرضه، وساعيًا إلى تحسين وضعه الزراعي. وقد شهدت قصته، إلى جانب قصص العديد من المزارعين الآخرين، تحولًا مهمًا مع تدخل مشروع من الغذاء إلى الصمود.
لطالما اعتمدت الأسر الريفية في محافظة حضرموت على الزراعة بوصفها مصدرًا رئيسيًا للدخل، إلا أن عقودًا من ضعف الاستثمار، إلى جانب تداعيات الأزمة المستمرة في اليمن، تركت العديد من المزارعين مثل صالح دون الأدوات أو المعرفة اللازمة للتكيف مع الظروف المتغيرة. كما كانت طرق الري التقليدية تستهلك كميات كبيرة من المياه في بيئة تعاني أصلًا من شحها، في حين حدّت الممارسات الزراعية القديمة من حجم الإنتاج والدخل.
وجاء مشروع من الغذاء إلى الصمود لمعالجة هذه الفجوات بصورة مباشرة، من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين لتقديم حلول مستدامة تتناسب مع واقع مديرية ساه.

Al-Khoweira area, Sah District, Hadramout Governorate
إدخال تقنيات زراعية حديثة
بفضل جهود مشروع من الغذاء إلى الصمود في دعم المزارعين بمديرية ساه، تم إدخال تقنيات زراعية حديثة لأول مرة، ما أحدث تحولًا ملحوظًا في الإنتاجية.
“كان للدعم الذي تلقيناه من خلال التقنيات الزراعية الحديثة أثر كبير في تحسين إنتاجنا. قمنا بزراعة خمسة هكتارات من الأراضي باستخدام هذه التقنيات، ما أدى إلى زيادة إنتاجيتنا بشكل ملحوظ ورفع دخلنا”، يضيف صالح.
وساهم تدخل المشروع في زيادة دخل صالح وإنتاجيته بشكل ملموس، ما يعكس الفوائد العملية التي حققها المشروع. كما يقدم المهندس الزراعي إرشادات وحلولًا مبتكرة للمساعدة في الحفاظ على جودة المحاصيل وزيادة الإنتاج.
مهندس زراعي يقدم الدعم ضمن تدريبات تعزيز صمود المزارعين في اليمن

Agricultural engineer supporting farmer resilience training in Yemen
تمكين المزارعين وتوسيع الفرص
يهدف المشروع إلى توفير بيئة تمكّن المزارعين من الاعتماد على أنفسهم في تأمين سبل عيشهم من خلال مجموعة من الأنشطة، تشمل إعادة تأهيل الأراضي الزراعية، وتطوير قنوات الري ومصادر المياه، وتقديم التدريبات والاستشارات الزراعية، وتوفير البذور وأنظمة الري بالتنقيط. كما تم إدخال تقنيات زراعية مبتكرة، مثل الأنفاق الزراعية.
“بدأنا بزراعة الباذنجان والكوسة والبصل والفلفل الأخضر. ونحن الآن في مرحلة حصاد الباذنجان وتوزيعه في الأسواق”، يقول صالح.
وقد كان للأنشطة المتكاملة التي نفذها المشروع، بدءًا من إعادة تأهيل الأراضي وصولًا إلى إدخال محاصيل جديدة، أثر ملموس على المجتمع.
وكان الدعم الفني الميداني الذي قدمه المهندسون الزراعيون عنصرًا أساسيًا في هذا التحول، إذ عملوا مباشرة مع صالح وغيره من المزارعين في الحقول. ومن خلال الزيارات المنتظمة والإرشادات العملية، تعلّم المزارعون كيفية إدارة صحة التربة، وتطبيق جداول ري محددة، والتعرف مبكرًا على علامات إصابة المحاصيل بالأمراض قبل أن تؤثر على الإنتاج.
“في السابق كنا نعتمد على التخمين. أما الآن، فأصبحنا نفهم بدقة ما تحتاجه أرضنا ومحاصيلنا”، يوضح صالح.
ولم يسهم هذا النوع من نقل المعرفة في تحسين محصول صالح فحسب، بل بدأ أيضًا في تغيير الممارسات الزراعية في المجتمع الأوسع، مع شروع مزارعين مجاورين في تبني تقنيات مماثلة بعد أن شاهدوا النتائج بأنفسهم.
ومع تطلع مديرية ساه نحو مستقبل أكثر أمنًا من الناحية الغذائية، تقدم قصص مثل قصة صالح دليلًا على أن الصمود يمكن أن يصبح مستدامًا عندما يتوفر الدعم المناسب. ويواصل المهندس الزراعي تقديم النصائح والحلول المبتكرة للحفاظ على جودة المحاصيل وزيادة الإنتاج.

أثر يمتد إلى المجتمع
أصبح نجاح صالح نموذجًا يسترشد به مزارعون آخرون في الخويرة والمناطق المجاورة. ومع انتشار أخبار تحسن إنتاجيته، تواصل عدد من الأسر المجاورة مع فريق المشروع لطلب دعم مماثل، بدءًا من أنظمة الري بالتنقيط وصولًا إلى التدريب على الزراعة باستخدام الأنفاق الزراعية.
ويعكس هذا الاهتمام المتزايد تحولًا أوسع تشهده مديرية ساه، حيث لم يعد الصمود إنجازًا فرديًا فحسب، بل أصبح هدفًا مشتركًا للمجتمع. ومن خلال الاستثمار في قدرات أحد المزارعين، ساهم مشروع من الغذاء إلى الصمود في إطلاق سلسلة من التعلم والتكيف تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من أسرة واحدة.
ممارسات مستدامة من أجل المستقبل
لا يقتصر المشروع على تقديم الدعم المباشر، بل يركز أيضًا على تغيير طرق إدارة الموارد وتعزيز الممارسات المستدامة.
“اليوم أصبحنا نحقق وفورات أكبر في الدخل واستخدام المياه، كما أصبح العمل أسهل وأكثر كفاءة. كان هذا المشروع خطوة مهمة، ونأمل أن يتوسع ليشمل جميع مناطق ساه من أجل تحقيق تنمية زراعية مستدامة في المنطقة”، يقول صالح.

